النويري

308

نهاية الأرب في فنون الأدب

واحد رائحة اللَّحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته ، حتّى قتلتهم كلَّهم ، ثمّ أقبلت الىّ ، فلم تزل تشمّنى فلم تجد منّى رائحة اللحم ، فأدارت مؤخّرها وأومأت إلىّ بخرطومها أن اركب ؛ فلم أقف على ما أومأت به ، فرفعت ذنبها ورجلها ، فعلمت أنّها تريد منّى ركوبها ، فركبتها واستويت عليها ، وأومأت إلىّ أن استو ، فاستويت على شئ وطئ ، فسارت سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد ، فأومأت الىّ أن انزل ، وبركت برجلها حتّى نزلت عنها ، فسارت سيرا أشدّ من سيرها بي ، فلمّا أصبحت رأيت زرعا وسوادا « 1 » وناسا ، فحملوني إلى ملكهم ، وسألني ترجمانه ، فأخبرته بالقصّة وبما جرى على القوم ، فقال لي : أتدري كم المسير الذي سارت بك اللَّيلة ؟ فقلت : لا ، فقال : مسيرة ثمانية أيّام سارت بك في ليلة ، فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت ؛ واللَّه أعلم بالصواب . ذكر شئ مما وصف به الفيل نظما من ذلك ما قاله الأرّجانىّ من أبيات وصف فيها مجلس ممدوحه ، فقال : والفيل في ذيل السّماط « 2 » له زجل « 3 » يهال له الفتى ذعرا في موقف الحجّاب يؤمر أو ينهى فيمضى النهى والأمرا أذنان كالتّرسين تحتهما نابان كالرّمحين إن كرّا يعلو له فيّاله ظهرا « 4 » فيظلّ مثل من اعتلى قصرا

--> « 1 » يريد بالسواد : الريف . « 2 » في كلا الأصلين : « النماط » بالنون ؛ وهو تحريف . « 3 » في ( ا ) « رحل » وفى ( ب ؟ ؟ ؟ ) « رجل » وهو تصحيف في كلتا النسختين ؛ والزجل : الصوت العالي والجلية . « 4 » كذا في كلا الأصلين ومباهج الفكر ؛ وتحريك الهاء فيه للوزن ؛ وفى ديوان الأرّجانى : « قصرا » بفتح أوّله وثانيه ، والمراد به : العنق ، وهذه الرواية الثانية هي أشبه بشعر الأرجانى لما فيها من الجناس بين هذا اللفظ وبين قوله في آخر البيت : « قصرا » .